ابن النفيس

83

شرح فصول أبقراط

فالتدبير الذي تبلغ فيه الغاية القصوى من اللطافة ، هو كالتغذية في الصحة بأمراق الدجاج وأطراف الفراريخ ، وفي المرض بالجلّاب « * » وماء الشعير الرقيق جدّا . وهذا وإن جاز في بعض الأمراض الحادة - وهي الخطرة القصيرة المدة - إلا أنه إذا لم تحتمله قوة المريض ، عسر مذموم « 1 » . . أي إذا لم تحتمل أن « 2 » تبقى به عند المنته ، وافية بدفع المرض وإنما لم يحتج إلى « 3 » هذا الشرط في الأمراض المزمنة ، لأنه لا يوجد فيها ما تحتمل فيه القوة التدبير البالغ في اللطافة في جميع الأمراض « 4 » . ورداءة هذين التدبيرين في الصحة أكثر ، لأن قوى الصحيح متوفرة على تدبير الغذاء . [ ( التدبير اللطيف ) ] قال أبقراط : في التدبير اللطيف ، قد يخطئ « 5 » المرضى خطأ « 6 » يعظم ضرره عليهم ، وذلك « 7 » أن جميع ما يكون منه ، أعظم « 8 » مما يكون من الخطأ في الغذاء الذي له غلط يسير . ومن قبل هذا ، صار التدبير البالغ في اللطافة في الأصحاء أيضا خطرا ، لأن احتمالهم لما يعرض من خطئهم « 9 » أقل . . ولذلك صار التدبير البالغ في اللطافة ، في أكثر الحالات ، أعظم خطرا من التدبير الذي هو أغلظ قليلا « 10 » . كما أن تلطيف التدبير الذي لم تحتمله القوة عسر « 11 » مذموم ، كذلك إذا لم تحتمله الشهوة « * * » ، وإن احتملته القوة . فكثيرا « 12 » ما يعرض للمرضى عند تلطيف الأطباء تدبيرهم ، أن تدعوهم الشهوة إلى الإقدام على أغذية رديئة « 13 » فيشتد تضرّرهم « 14 » بها ،

--> ( * ) الجلّاب ، هو ماء الورد . . والجلبان ، حب أغبر أكدر يؤكل مطبوخا ( لسان العرب 1 / 478 ) وهو يزرع في أنحاء الشام ، وتوجد منه أنواع عديدة ( معجم المصطلحات ص 125 ) . ( 1 ) الكلمات باهتة في هذا الموضع في د . ( 2 ) - ت . ( 3 ) ك : إلى بقاء . ( 4 ) ك : المرض . ( 5 ) ت ، أ : تخطئ . . وغير واضحة في د . ( 6 ) أ ، ش : خطاء . ( 7 ) الكلمات مطموسة في ك ، وتوجد آثار ترميم . ( 8 ) ك : أعظم ضررا . ( 9 ) أ : خطائهم . ( 10 ) توجد عبارة مشطوب عليها في د ، والكلمتان في هامش النسخة بقلم مختلف ! مختلف ! ( 11 ) باقي الفقرة في هامش ت . ( * * ) يقصد ابن النفيس بالشهوة هنا ، الرغبة في الطعام وقبوله . ( 12 ) د : وكثيرا . ( 13 ) ت : ردئه ، ت ، ك : ردية . ( 14 ) ك : تضرهم .